النووي

374

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن فك عنه الحجر ، ثم صار مبذرا حجر عليه ، لما روى أن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ابتاع أرضا سبخة بستين ألفا فقال عثمان ما يسرني أن تكون لي بنعلي معا ، فبلغ ذلك عليا كرم الله وجهه ، وعزم أن يسأل عثمان أن يحجر عليه ، فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير ، وذكر أن عليا يريد أن يسأل عثمان رضي الله عنهما أن يحجر عليه ، فقال الزبير : أنا شريكك فجاء على إلى عثمان رضي الله عنهما وسأله أن يحجر عليه ، فقال : كيف أحجر على من شريكه الزبير فدل على جواز الحجر ولان كل معنى اقتضى الحجر إذا قارن البلوغ اقتضى الحجر إذا طرأ بعد البلوغ ، كالجنون . فإن فك عنه الحجر ثم صار فاسقا ففيه وجهان . قال أبو العباس : يعاد عليه الحجر ، لأنه معنى يقتضى الحجر ، عند البلوغ ، فاقتضى الحجر بعده كالتبذير . وقال أبو إسحاق : لا يعاد عليه الحجر ، لان الحجر للفسق لخوف التبذير ، وتبذير الفاسق ليس بيقين ، فلا يزال به ما تيقنا من حفظه للمال ، ولا يعاد عليه الحجر بالتبذير إلا بالحاكم ، لان عليا كرم الله وجهه أتى عثمان رضي الله عنه وسأله أن حجر على عبد الله بن جعفر ، ولان العلم بالتبذير يحتاج إلى نظر ، فإن الغبن قد يكون تبذيرا ، وقد يكون غير تبذير ، ولان الحجر للتبذير مختلف فيه فلا يجوز إلا بالحاكم ، فإذا حجر عليه لم ينظر في ماله إلا الحاكم ، لأنه حجر ثبت بالحاكم فصار هو الناظر كالحجر على المفلس . ويستحب أن يشهر على الحجر ليعلم الناس بحاله وأن من عامله ضيع ماله ، فان أقرضه رجل مالا أو باع منه متاعا لم يملكه ، لأنه محجور عليه لعدم الرشد ، فلم يملك بالبيع والقرض كالصبي والمجنون ، فإن كانت العين باقية ردت . وإن كانت تالفة لم يجب ضمانها . لان المالك ان علم بحاله فقد دخل على بصيرة وأن ماله ضائع وان لم يعلم فقد فرط حين ترك الاستظهار ، ودخل في معاملته على غير معرفة .